لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )

202

موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع )

كان من قصّتهم يا أخا تميم : أنّهم كانوا قوماً يعبدون شجرة صنوبرة يقال لها : شاه درخت ، كان يافث بن نوح غرسها على شفير عين يقال لها : دوشاب ، كانت أنبطت لنوح ( عليه السلام ) بعد الطوفان ، وانما سمّوا أصحاب الرسّ ؛ لأنّهم رسوا بينهم ( 1 ) في الأرض ، وذلك بعد سليمان بن داود ( عليهما السلام ) ، وكانت لهم اثنتا عشرة قرية على شاطئ نهر يقال لها : رسّ ، من بلاد المشرق ، وبهم سمّي ذلك النهر ، ولم يكن يومئذ في الأرض نهر أغزر منه ، ولا أعذب منه ، ولا قرى أكثر ولا أعمر منها تسمّى إحداهن آبان ، والثانية آذر ، والثالثة دي ، والرابعة بهمن ، والخامسة اسفندار ، والسادسة فروردين ، والسابعة أُردي بهشت ، والثامنة خرداد ، والتاسعة مرداد ، والعاشرة تير ، والحادية عشر مهر ، والثانية عشر شهريور . وكانت أعظم مدائنهم اسفندار ، وهي التي ينزلها ملكهم ، وكان يسمّى تركوذ بن غابور بن يارش بن سازن بن نمرود بن كنعان ، فرعون إبراهيم ( عليه السلام ) ، وبها العين والصنوبرة ، وقد غرسوا في كلّ قرية منها حبّة من طلع تلك الصنوبرة [ وأجروا إليها نهراً من العين التي عند الصنوبرة ] ، فنبتت الحبة ، وصارت شجرة عظيمة ، وحرّموا ماء العين والأنهار ، فلا يشربون منها ولا أنعامهم ، ومن فعل ذلك قتلوهم ، ويقولون : هو حياة آلهتنا ، فلا ينبغي لأحد أن ينقص من حياتها ، ويشربون هم وأنعامهم من نهر الرسّ الذي عليه قراهم . وقد جعلوا في كلّ شهر من السنة في كلّ قرية عيداً يجمع إليه أهلها ، فيضربون على الشجرة التي بها كلّة ( 2 ) من يريد فيها من أنواع الصور ، ثمّ يأتون بشاة وبقر فيذبحونها قربانا للشجرة ، ويشعلون فيها النيران بالحطب ، فإذا سطح [ سطع ] دخان

--> 1 - كذا في المصدر والصحيح : نبيّهم ، كما في البحار . 2 - الكلّة بالكسر : الستر الرقيق ، يخاط كالبيت يتوقّى فيه من البقّ ، المنجد .